اليعقوبي

132

تاريخ اليعقوبي

الخبر ، وحلف ألا يسير تحت لواء خالد لأنه قتل مالكا مسلما . فقال عمر بن الخطاب لأبي بكر : يا خليفة رسول الله ! إن خالدا قتل رجلا مسلما ، وتزوج امرأته من يومها . فكتب أبو بكر إلى خالد ، فأشخصه ، فقال : يا خليفة رسول الله إني تأولت ، وأصبت ، وأخطأت . وكان متمم بن نويرة شاعرا فرثى أخاه بمراث كثيرة ، ولحق بالمدينة إلى أبي بكر ، فصلى خلف أبي بكر صلاة الصبح ، فلما فرغ أبو بكر من صلاته قام متمم فاتكأ على قوسه ، ثم قال : نعم القتيل إذا الرياح تناوحت * خلف البيوت قتلت يا ابن الأزور أدعوته بالله ثم غدرته * لو هو دعاك بذمة لم يغدر فقال : ما دعوته ولا غدرت به . وكتب أبو بكر إلى زياد بن لبيد البياضي في قتال من ارتد باليمن . ومنع الزكاة ، فقاتلهم وكان لكندة ملوك عدة يتسمون بالملك ، ولكل واحد منهم حمى لا يرعاه غيره ، فأغار زياد ليلا ، وهم في محاجرهم ، فأصاب الملوك : جمدا ومخوصا ومشرحا وأبضعة ، وسبى النعم وسبايا كثيرة ، فعارضهم الأشعث بن قيس ، فانتزع السبايا من أيديهم . وانتهى إلى أبي بكر بارتداد الأشعث ، وما فعل ، فوجه عكرمة بن أبي جهل في جيش لمحاربتهم ، فوافى وقد حصرهم زياد بن لبيد والمهاجر بن أبي أمية ، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، وغنموا مغانم كثيرة ، فقال المهاجر وزياد لمن معهما : قد قدم إخوانكم من الحجاز ، فأشركوهم ، وأعطوهم ، وطلب الأشعث الصلح ، وأخذ الأمان لعشيرته ، ونسي نفسه ، فلما قرأ عكرمة الصحيفة وليس فيها اسم الأشعث كبر وأخذه ، فأتى به أبا بكر في وثاق ، فمن عليه أبو بكر ، وأطلق سبيله ، وزوجه أم فروة أخته . وأراد أبو بكر أن يغزو الروم ، فشاور جماعة من أصحاب رسول الله ،